مجموعة مؤلفين
129
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وقد لا تقترن ، فإذا اقترنت بالإجازة فهي أعلى درجات الإجازة « 1 » ، وهذا الكلام يدلّ بما لا شك فيه على أنّ مفهوم الإجازة لا يتضمّن المناولة بنفسه ، نعم فيما لو اقترنتا فهذا يُعطي للإجازة ميزة إضافية . ج - فائدتها : للسيد المرتضى ( رحمة الله ) كلام يتعلّق بالإجازة وفائدتها ذكره في كتاب ( الذريعة إلى أصول الشريعة ) ، ولعلّ ما قد يُفهم من كلامه أنّ الإجازة ليس لها أيّ أثر عملي ؛ وذلك لأنّها متى ما اقترنت بالسماع ونحوه ممّا يفيد الاطمئنان - كالقراءة والمناولة - فالعبرة بالسماع ونحوه لا بالإجازة ، ومتى ما تجرّدت عن السماع ونحوه ممّا يفيد الاطمئنان فليس لها أيّة ثمرة ، قال ( رحمة الله ) : « فأمّا الإجازة ، فلا حكم لها ؛ لأنّ ما للمُتحمِّل أن يرويه له ذلك أجازه له أو لم يُجزه ، وما ليس له أن يرويه محرّم عليه مع الإجازة وفقدها . وليس لأحد أن يُجرى الإجازة مجرى الشهادة على الشهادة ، في أنّها تفتقر إلى أن يُحمِّلها شاهدُ الأصل لشاهد الفرع ؛ وذلك أنّ الرواية بلا خلاف لا يحتاج فيها إلى ذلك وأنّ الراوي يروي ممّا سمعه وإن لم يحمَّله ، والرواية تجري مجرى شهود الأصل في أنّهم يشهدون وإن لم يُحمَّلوا » « 2 » . فاتضح ممّا تقدّم أنّ الإجازة لا تتضمّن قراءة أو مقابلة أو مناولة للنسخ ، وعليه فينهدم الشرط الثاني الذي ذكرناه ، فلا يمكن التعويل على الطرق المذكورة في الإجازات لتصحيح النسخ الموجودة عند صاحب الوسائل . وأمّا تعويل الأعلام - رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين - على طرق صاحب الوسائل فمرجعه إلى تصور أنّ تلك الطرق تتضمّن مناولة للنسخ أو مقابلة أو قراءة لها ، مع أنّ الظاهر أنّ تلك الطرق في زمن صاحب الوسائل بل وفي العصور السابقة عليه أو اللاحقة له - كما في هذه العصور لم تكن لها
--> ( 1 ) - الرعاية في علم الدراية : 279 . ( 2 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 561 : 2 .